ابن المجاور

48

تاريخ المستبصر

واحدا ، وفي الثانية اثنين ، إلى أن تتم الثمانية الأيام ثمانية سرج ، وذلك تذكار لهم من أصغر ثمانية إخوة قتل بعض ملوك اليونان ، فإنه كان قد تغلب عليهم ، كان يفترع من عذاريهم ويطوف ببيت المقدس على بغلة . ما البورى ؟ هو اسم مشق من الاقتراع والفأل ، وهو الرابع والعشرين من آذار يتلوه نيسن ، ويعرف أيضا بعيد المجلة ، أي مغلا ، وسببه أن هيمون وزير احشويرش أي أبرويز بن أنوشروان كان يكايدهم أيام كانوا ببابل فدبر عليهم واستأذن في صلبهم فانقلب الأمر عليه في هذا اليوم فصلب ، ولهذا يعملون تماثيل مصلوبة ويحرقونها ويفرحون بذلك ، ولليهود في شهره صيام ونوافل وأسبابها أمور حدثت فحرّمته وأوجبت الامتناع عن الطعام . وكذلك إذا حاضت المرأة عندهم يسكنونها وحدها وتعزل لها آنية تأكل فيها وتشرب منها ولا يقربها أحد حتى تخرج من طمثها ، أي حيضها ، فإذا خرجت منه غدت إلى الحمام فغسلت وامتشطت وتجىء بعد ذلك إلى بيت بئر تسمى طومى . قال ابن المجاور : ولهم ببغداد بئر تسمى بئر طومى في محلة خرابة بين خرزة ، وهو بئر مدرج ، وقد عرض في وسط البئر عود على خرزة البئر ، وقد ضرب في الخشبة سلسلة طويلة إلى أن يصل إلى آخر السلسلة ثم إلى قرار الماء ، فتخلع المرأة ما عليها من الأثواب وتلزم السلسلة ، ولا تزال تسقط في الماء ، أي تغوص ، وتنبع إلى أن تقول لها امرأة من أعلى البئر : نظفت ، أي تطهرت ، فإذا سمعت المرأة ذلك علمت أنها طهرت من نجس الحيض ، فحينئذ تلبس جميع ثيابها وجميع اليهوديات يلقينها حين تطهر المرأة .